
 عامل يستعد لتزيين شجرة في الساحة المقابلة لكنيسة المهد |
بيت لحم -
يمضي فيكتور طبش، صاحب محل لبيع التحف الشرقية في أحد أركان ساحة المهد في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، الساعات الطوال يومياً، دون أن يحظى بأحد السياح الأجانب ليشتري ولو قطعة بسيطة من سلعه.
ومع اقتراب الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد، يقول طبش، الذي بدت التجاعيد واضحة على وجهه، إنه رغم ممارسته هذه المهنة منذ حوالي 43 عاماً، لكنه لم تمر عليه سنوات عجاف كالسنوات الست الماضية، حيث أصبح شغلهم الشاغل فتح المحل وإغلاقه فقط، لحفظ اسمهم التجاري الممتد أباً عن جد منذ العام 1927.
ويتابع طبش، الذي تختفي زينة العيد من محله، أن عمله اليومي أصبح يتمثل في فتح المحل الواقع على مدخل شارع مغارة الحليب، والقيام بتنظيفه ونفض الغبار عن البضاعة المتكدسة منذ سنوات، ثم الجلوس بانتظار زبائن لا يبدو أنهم سيأتون. إلى ذلك، يقول طبش، إن الظروف القاسية اضطرته إلى إغلاق مصنع العائلة لصناعة التحف الشرقية والاعتماد على بعض المصانع الصغيرة للعمل لصالحه من أجل بيعها في الخارج.
حال طبش هي صورة حية للمعاناة الحقيقية للوضع السياحي في بيت لحم، الذي يصطدم بواقع مرير يلازمه منذ نهاية العام 2000، ويتمثل بعزل المدينة ولفها بجدار الفصل العنصري، وفرض إجراءات أمنية وتدابير عسكرية على الداخلين إليها من السياح والحجاج من خلال نقاط التفتيش على المدخل الشمالي، فضلاً عن زيادة التدهور في الوضع الاقتصادي، بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين العموميين من أشهر عدة.
على ذلك، يشير الدكتور فيكتور بطارسة، رئيس بلدية بيت لحم، إلى أن الأجواء بالاحتفالات بعيد الميلاد لم تختلف عن السنوات الست السابقة، بل زادت سوءاً بفعل الظروف القاسية التي تمر بها المدينة المقدسة والمحافظة بشكل خاص من بناء جدار الفصل العنصري، وإغلاق المنطقة الشمالية من المدينة وغزلها بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة، والتي تصل فيها البطالة لحوالي 65%.
ويضيف بطارسة، أن البلدية ستقوم بتزيين المدينة بما يليق بالأعياد، لافتاً إلى أنهم يبحثون عن متبرعين، بسبب عدم صرف المبلغ المخصص للبلدية من قبل مجلس الوزارء، والبالغ 50 ألف دولار.
وقال إن الزينة، ستشمل شوارع المدينة الرئيسة "النجمة، المدبسة، الفراحية، الكركفة، ساحة المهد وشجرة عيد الميلاد، موضحاً أن هناك تعاوناً مع بعض مؤسسات المدينة من أجل القيام بعدة نشاطات ثقافية وترفيهية في الأيام التي ستسبق العيد، بهدف إنعاش الأجواء وإعطاء صورة مشرقة وحضارية عن المدينة وأهلها.
وناشد بطارسة العالم المسيحي وحكوماتهم بضرورة القدوم إلى مدينة المهد لمشاركة أهاليها احتفالات الأعياد المجيدة وإقامة الشعائر الدينية.
من جانبه، أشار رامي حزبون، مدير التسويق في مركز السلام، إلى أنه سيتم القيام بعدة احتفالات تمهيداً للعيد، منها احتفال القديسة سانتا لوسيا، وكذلك ترانيم دينية وحفل لبابا نويل، يتخللها فقرات فنية ومسرحيات، بالإضافة إلى إحضار 200 فنان أسباني، سيقومون بإحياء أجواء من الفرح والبهجة كتضامن مع أبناء مهد المسيح والشعب الفلسطيني.
مع ذلك، يرى جورج أبو عيطة، رئيس جمعية الفنادق في بيت لحم والقدس، أن الأجواء لا تبشر بزيادة في عدد السياح نظراً للظروف الراهنة، لافتاً إلى أن حجوزات قليلة بنسبة 50% تم حجزها للاحتفال برأس السنة وأعياد الميلاد، بالإضافة إلى سياح من فلسطينيي 48 لمدة أسبوع فقط.
بدوره، أشار الدكتور سمير حزبون، رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم، إلى أن حجم السياحة دون المستوى المتوقع مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفاً أن الأعياد تأتي في ظل غياب الوضوح السياسي حول المستقبل، وهو ما ينعكس سلباً على المواطنين.
ونوه حزبون إلى أنه على الرغم من حجم المعاناة إلا أن الفعاليات والمؤسسات في المحافظة، تعمل على تخفيف الأعباء والمعاناة عن السكان من خلال تكاتف الجهود لجعل عيد الميلاد مناسبة للتخفيف عن المواطن وإدخال الفرحة إلى قلبه.
وأوضح أن الغرفة تضم جهودها إلى جهود الآخرين باستكمال الاحتفالات، وتعزيز النشاط التجاري، ودعوة المتسوقين من جميع محافظات الوطن وفلسطينيي 48 للحضور إلى بيت لحم للمشاركة في الاحتفالات والتسوق، مشيراً إلى أنهم في الغرفة سيحاولون ضمن الاحتفالات أن يعرّفوا بالمنتوجات والشركات المحلية، وإقامة فعاليات خاصة، وكذلك خريطة للتعريف بالمنطقة.