
 رافعة تقوم بتزيين شجرة عيد الميلاد في ساحة كنيسة المهد |
أضاء الدكتور رفيق الحسيني، رئيس ديوان الرئاسة، ممثلاً عن السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، مساء اليوم، في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، شجرة عيد الميلاد إيذاناً بالبدء باحتفالات أعياد الميلاد المجيدة.
وشارك في الإضاءة اللواء صلاح التعمري، محافظ بيت لحم، والمهندس جوده مرقص، وزير السياحة والآثار، والدكتور فيكتور بطارسة، رئيس بلدية بيت لحم، وحارس الأراضي الفلسطينية الأب بيير بابتيستا بيتسابالا، والدكتور عبد المالك جابر، رئيس مجموعة الاتصلات الفلسطينية، ورئيسي بلديتي بيت ساحور وبيت جالا ومسؤلي الاجهزة الامنية، والعديد من شخصيات ورجال دين مسيحي ومسلم وجمع غفير من سكان المحافظة.
وأعرب الدكتور الحسيني عن سعادته لإضاءة الشجرة، معتبراً ذلك رسالة للعالم أن مدينة بيت لحم هادئة وآمنة وتستعد لاستقبال زوارها من الحجاج والسياح، لافتاً إلى أن
إضاءة الشجرة يعني تمسك الشعب الفلسطيني بالسلام وبحوار الأديان، وتشبثه بثقافته وحضارته.
من جهته، أشار الوزير مرقص، إلى أن إضاءة الشجرة تمثل انطلاقة لتجديد الإيمان، وإعادة بعث السلام والمحبة بين الناس، معتبراً أن الاحتفال بهذه المناسبة، هذا العام سيحمل في طياته الكثير من المعاني، التي تصب في تحقيق الوحدة بين ابناء الشعب الفلسطيني، التي نحن بامس الحاجة إليها، بالإضافة إلى ضرورو تشكيل حكومة وحدة وطنية، قادرة على فك الحصار وتحقيق اماني الشعب الفلسطيني.
من جانبه، أكد الدكتور بطارسة، أن هذا اليوم يعتبر تاريخي في حياة الشعب الفلسطيني، متحدياً بذلك كل الإجراءات الاحتلالية القاسية بحق مدينة بيت لحم، لا سيما جدار الفصل العنصري.
وبدوره أشار اللواء التعمري، إلى أن إضاءة الشجرة تمثل رمزاً لتصميم الشعب الفلسطيني على الاحتفال بأعياد الميلاد، رغم الحصار والجدار العنصري، وهذا تجسيداً لإرادته لنيل حريته.
مسيحيو بيت لحم يهاجرون خوفا من الاضطربات

 يشهد عدد المسيحيين في المدينة تراجعا مطردا |
ماثيو برايس
بي بي سي -بيت لحم -
قد تكون مدينة بيت لحم من اكثر الأماكن ارتباطا بالدين المسيحي عبر التاريخ لكن هناك مخاوف الآن من خلوها من وجود المسيحيين فيها.
للانتقال من مدينة القدس إلى مدينة بيت لحم عليك المرور عبر حاجز للجيش الإسرائيلي وهذا الحاجز أشبه بنقطة عبور بين دولتين اكثر من كونه حاجزا للتفتيش.
عندما يرفع الحاجز المعدني عليك المرور عبر فتحة ضمن جدار من الاسمنت المسلح بارتفاع 30 قدما تبنيه اسرائيل.
ويفصل هذا الجدار حاليا بين مدينة القدس ومدينة بيت لحم وهما المدينتان اللتان كانتا متصلتين عبر القرون.
بعد مسيرة قصيرة بالسيارة نصل إلى بيت فؤاد عودة الذي ستنضم عائلته إلى قائمة المهاجرين من المدينة قريبا. تستقبلنا زوجته ريم عودة في غرفة الضيوف بالقهوة العربية التقليدية وهي تحمل فناجين القهوة الصغيرة.
وبعد أن تجلس ريم بجانب زوجها تحاول هي وزوجها أن يشرحا سبب هجرتهما من مدينة بيت لحم إلى الخارج. يقول فؤاد " كل شيء صعب هنا حيث علي أن امضي ساعتين في كل مرة أحاول الوصول إلى مدينة القدس".
وتضيف الزوجة ريم بنبرة يائسة " لا يوجد عمل ولا مكان للعب الأطفال، نحن لا نريد ترك المدينة والهجرة إلى الولايات المتحدة لكنك تدرك....... .".
وعائلتهم ليست الوحيدة التي تترك المدينة وتهاجر إلى الخارج.
وتشير آخر الإحصاءات التي نشرت أوائل شهر تشرين الأول /نوفمبر من هذا العام إلى ان نسبة المسيحيين في المدينة قد تقلصت إلى اقل من 15 بالمائة من عدد سكان المدينة بينما كانت نسبتهم أكثر من 80 بالمائة في وقت من الأوقات.
إن ظروف الحياة صعبة بالنسبة لجميع سكان المدينة وكون المسيحيين يتمتعون بأواصر الصلة بأناس في الخارج يساعدهم في الهجرة إلى الخارج.
يحاول جورج غطاس الذي يعمل في البطريركية اللاتينية في مدينة بيت لحم ثني المسيحيين عن الهجرة إلى الخارج. ويقول غطاس " إننا نواجه مشكلة من حيث عدد السكان المسيحيين والتطورات التي نعيشها من الناحتين السياسية والاجتماعية"
ويضيف " إننا نشهد تغيرات حادة وسريعة وخلال فترات زمنية قصيرة جدا".
في احد أزقة مدينة بيت لحم الضيقة شاهدنا في ورشة يمتلكها احد المسيحيين رجلا يصنع تذكارا من خشب شجر الزيتون لكن لا يبدو أن هناك من سيقوم بشراء هذا التذكار وجميع المحلات الموجودة في الزقاق مغلقة.
ورغم عودة السياح إلى إسرائيل الا ان قليلين منهم يخاطرون بزيارة مدينة بيت لحم.
في آخر الزقاق الضيق تقع ساحة المهد وإذا مررت عبرها في الوقت المناسب ستسمع تداخل أصوات الآذان وأجراس الكنائس.
يأتي صوت المؤذن من احد أطراف ساحة المهد بينما نسمع الأصوات الضعيفة لأجراس كنيسة المهد، مولد المسيح.
عند الظهيرة يقوم عدد من رجال الدين المسيحي باللباس البني بطقوس إنارة الشمع داخل الكنيسة حيث ينزلون إلى داخل السرداب وهم يرددون تراتيل دينية مهيبة باللغة الآرامية.
ويلف المكان الضيق رائحة البخور وتترد في أجوائه أصوات أجراس الكنائس.
يقول الأب مجدي سرياني إن سكان بيت لحم المسيحيون لا يشعرون بالخوف فقط بل يشعرون بالخوف والحصار.
ويشعر العديد منهم أن أفضل وسيلة لحماية أنفسهم هو الهجرة إلى الخارج.
لكن جورج غطاس يقول "المسيحية ولدت هنا ويجب أن تستمر بالحياة هنا ومبعث القلق لدينا هو أن تصل المدينة إلى وضع يجعلها تضم جميع الشواهد على الدين المسيحي بينما لا وجود للمؤمنين بهذا الدين فيها".