بُشّرَ بالديانة المسيحية في طور عابدين في وقتٍ مبكر فقد عُرِفَ مطران من طور عابدين من بيت زبداي يدعى آزاخ منذ عام 120م أما الرهبان، الذين حوّلوا المكان منذ القرن الرابع الميلادي إلى المسيحية بالكامل، فقد علموا الناس أن يعيشوا تلك الحياة القاسية (حياة التقشف) كما عاشوا هم أيضاً.
كان هناك ديرٌ واحدٌ على الأقل خاص بكل مدينة وقرية حيث توجه الناس إلى هناك لنوال ما يحتاجون إليه من القوّة والتعزية والتشجيع عند الحاجة ولزيارة مقامات قديسي تلك المنطقة. وهكذا نما شعبٌ متأصلٌ في الإيمان المسيحي القويم فاهتم بالأديرة التي لم تبخل بدورها عمّا احتاجه الناس من العطايا الروحية وما زالت هذه الأديرة حتى يومنا هذا تلعب دوراً مهماً لا بل مركزيّاً في حياة مسيحيي طور عابدين.
إنُ مركز طور عابدين اليوم هو دير مار جبرائيل الذي عُرفَ في السابق باسم دير قارطمين نسبةً إلى قرية مجاورة. من هذا المكان يرعى نيافة المطران تيموثاوس أكتش الأسقفية التي أصبحت صغيرة اليوم أسقفية طور عابدين للسريان الأرثوذكس ويقوم أيضاً ببعض الواجبات في نيابة ماردين البطريركيّة التي يرأسها الأب إبراهيم التركي رئيس دير الزعفران.

وهكذا تتعدد جوانب الحياة في الأديرة ولكن القداس الإلهي يشكل أهم هذه الجوانب ويمكن للمرء أن يعاين بأم عينه عن كثب ذلك الإرث الثمين المتمثل في الطقوس السريانية بزيارته لدير مار جبرائيل أو لكنيسة المطرانية مورت شموني في مديات ففي كنيسة الدير العائدة إلى سنة